الشيخ محمد علي الأنصاري

105

الموسوعة الفقهية الميسرة

الاختيار ، وبطلب من المتقشِّف نفسه ، أمّا المتَّصف بهذه الصفات من دون اختيارٍ لا يصدق عليه المتقشِّف ، بل هو فقير أو مسكين . فلا مانع إذن من أن يكون المتقشِّف غنيّاً في نفسه ، لكنّه اختار التقشّف لنفسه . اصطلاحاً : لا يخرج عن المعنى المتقدّم . الأحكام : الإسلام دِين الاعتدال والنظافة والنزاهة ، ويرفض التقشّف بشتّى أنواعه ، وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عناوين مختلفة من قبيل : إسراف ، إعتدال ، تجمّل ، تزيّن ، تزيين ، تقتير ، ونحوها . تقصير لغة : مصدر قصّر ، بخلاف طوّل ، ومنه : قصّر ثوبه ، أي أخذ من طوله فجعله قصيراً ، وقصّر شعره : أخذ منه ، وقصّر الصلاة : خفّفها ، وقصّر في الأمر ، أي لم يأت به على تمامه وكماله ، بل توانى فيه « 1 » . اصطلاحاً : لا يخرج عن المعنى المتقدّم ، نعم له مجالات خاصّة في استعماله مثل : التقصير في الأذان أي التخفيف فيه ، والتقصير في الصلاة بمعنى التخفيف فيها من حيث عدد الركعات أو الأفعال ، والتقصير في تعلّم الواجبات والمحرّمات بمعنى التواني فيها . الأحكام : عنوان التقصير من حيث إضافته إلى مختلف الأُمور يستتبع أحكاماً مختلفة ، ولا يمكننا التعرّض‌لجميعها ، وإنّما نكتفي ببيان الأهمّ منها إجمالًا ، ونحيل التفصيل إلى مواضعها الأصليّة . التقصير في تعلّم الأحكام الشرعيّة : لا إشكال في وجوب تعلّم الأحكام الشرعيّة ومعرفتها عن طريق الاجتهاد أو التقليد ، وإنّما الإشكال والخلاف في نوع هذا الوجوب ، هل هو عقليّ أو شرعيّ ، وعلى فرض كونه شرعيّاً ، فهل هو نفسيّ أو مقدّميّ ؟ والمعروف أنّه وجوب عقليّ « 2 » ، وعلى فرض كونه شرعيّاً ، فهو وجوب مقدّميّ لأجل العمل بالأحكام « 3 » .

--> ( 1 ) أُنظر ذلك كلّه في : الصحاح ، والمصباح المنير ، ومعجم‌مفردات ألفاظ القرآن الكريم ( للراغب ) ، ولسان العرب : « قصر » . ( 2 ) تقدّم بيان ذلك في العنوانين : « اجتهاد » و « تعليم وتعلّم » . ( 3 ) لكنّ المعروف عند المتأخّرين أنّ وجوب المقدّمة عقليٌّ أيضاً ، لا شرعيّ .